حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

79

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

القوم من باب الكشف عن قائله صحيحا ، والكشف أقوى من الادراك في الجملة ، فهو أقوى من النقل . فما أحسن من سلّم واستسلم واشتغل بنفسه ! فمن غلط في علم من العلوم فليسأل أهله ، « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » 87 . وكذلك من وقع في يده كتاب من كتب القوم فلا يظنّ أنّه يفهمه ما لم يسلّم لهم ، ومن سلّم لا بدّ أن يجني ثمرة التسليم . فقد قيل : « من قعد مع الصوفية ، يعني أهل الأسرار والحقائق ، وخالفهم في شيء يتحقّقون منه نزع اللّه نور الايمان من قلبه » 88 . فعلم الحقائق ثمرة العلوم كلّها ونهاية العلوم ، فغاية جميع العلوم إلى علم الحقائق ، فإذا انتهى إليها وقع في بحر لا غاية له ، ويقال علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار وعلم الباطن وعلم التصوّف ، والعلوم كلّها علوم اللّه فلا ينكر منها شيء بهذا الاعتبار . قال الشيخ الحاتمي : 89 عقد الخلائق في الآله عقائدا * وأنا اعتقدت جمع ما اعتقدوه فعلم الحقائق هو المهيمن على جميع العلوم والمحيط بها ، وقوله : « وأنا اعتقدت الجميع » ، لأنّ كلّ طور من أطوار المخالفين فهو عنده في شهوده ظهور من ظهورات الحقّ تعالى ، فيثبته من حيث الظهور المشهود له لا من حيث إدراكهم فإنّ إدراكهم محجوب وإلى الجهل ، وإن وافق العلم ، منسوب . لكن يصدق عند المحقّق أن يقال إنّهم أصابوا أو يصدق أن يقال أخطأوا . أمّا الإصابة فلمصادفة ظهور الحقيقة من ظهورهم بمبلغهم فإنّها الظاهرة بكلّ مبلغ ، وأمّا الخطأ فلأنّهم لم يشهدوا جهة الإصابة ولا باشروا فيما قالوه برد اليقين ولا ظهرت عليهم بشاشة التحقيق ، « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » 90 . « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » 91 ، « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » 92 . وإذا اجتمعت العلوم الشرعيّة والحقيقيّة في واحد فهو الامام الكامل والقطب والحجّة والداعي إلى المنهج والمحجّة ، ولا حاطته باستعدادات الموجودات يحدو بكلّ أحد إلى وطنه ،